ديربي تحت الحصار..

بدر الدين الإدريسي

لن ينظر للديربي 128 بين الغريمين الوداد والرجاء، على أنه لحظة فارقة في السباق نحو اللقب، أو أنه سيحسم مصير البطولة الإحترافية في زمن الجائحة، قد يزيد الديربي الصورة وضوحا، وقد يسهم في إضافة ألوان جديدة لمرسم التتويج، إلا أنه بمنطق الأرقام والمعادلات لن يحسم شيئا، لأن ما سيأتي لاحقا، خمس مباريات من 15 نقطة قد تحدث ما لا يمكن أن نحدسه أو نتوقعه من متغيرات، بخاصة وأن صراع اللقب بالعودة إلى الترتيب العام الحالي ليس قصرا على الغريمين، بل هو أيضا شأن يعني بدرجة كبيرة النهضة البركانية وبدرجة ثانية المولودية الوجدية. بالطبع لو يفوز الرجاء كما فعل ذهابا، فإنه سينال أغلى ثلاث نقط في مساره البطولي، وسيبتعد بأربع نقاط كاملة عن الغريم وسيربح جولة في الصراع القطبي والثنائي، وسيظل على المسافة نفسها من ثاني المطاردين النهضة البركانية، فيما لو حسم فرسان البرتقال لصالحهم مؤجل الدورة 25، الذي خاضوه مساء أمس الأربعاء أمام الجيش الملكي، أما إن فاز الوداد فإن ذلك سيعيده للصدارة بفارق نقطتين، وسيعطيه أجنحة من حديد ليحلق نحو اللقب الثاني له تواليا. الديربي التاجي الذي سيلعب إذا خلف الأبواب الموصدة، نقاطه غالية جدا، وما سيكون على أرضية الملعب، فوق ما هو مأثور لدينا من تشابك تكتيكي، ومن نزالات ثنائية، ومن خرسانات دفاعية منصوبة ومن احتراس كبير من قبل المدربين معا، سيقودنا حتما إلى معرفة أي الفريقين جاهز للسفر الأخير الذي لا يحتمل أي خطإ من أي نوع، ولا أظن أن ما تداعى أمامنا من مشاهد تكتيكية في المباريات الأخيرة للرجاء وللوداد، يمكن أن يكون دليلا لمعرفة من من الفريقين الأكثر جاهزية لكسب النزال. الرجاويون وبعد أن وضعوا أيديهم على قلوبهم ونسورهم تمنع من مواصلة التحليق الجميل والممتع أمام اتحاد طنجة في مباراة تكبد فيها الرجاء خسارة لم يتذوق لها طعما منذ العودة إلى فضاء البطولة بعد الخروج من الحجر الصحي، لعلهم وجدوا في الفوز البين على الدفاع الجديدي ما يعيد لهم الإطمئنان، إلا أن الديربي هو حالة مستثناة من الزمن الكروي الحالي، وكيفية تدبيره ستكشف لا محالة عن إحدى مهارات النسور. والوداديون الذين انكسر خاطرهم وفريقهم يتعادل في الكلاسيكو أمام الجيش بالرباط بعرض شاحب، أدركوا أن فريقهم يستطيع في أي لحظة أن ينهض من رماده ليرسل لهبا جديدا، والحال أن الفريق صحح الأوضاع بمجيء الأرجنتيني غاموندي فحقق فوزين متتالين يدخلانه الديربي، وهو مسترجع لكم كبير من الثقة المهدرة، ولو أن الأداء الجماعي ظل على حاله موشوما بكثير من الترهل. ولو أن غاموندي سيكتشف لأول مرة الحمولات النفسية الرهيبة للديربي، برغم أن كثيرا منها ذاب بفعل غياب الجمهور الذي يلهب المشاعر ويدخل اللاعبين إلى فرن الضغط، إلا أنه يستطيع معرفة ما يحتكم عليه من رأسمال بشري، ليربح الرهان الشاق والصعب، ولو أنه في هذا كله يقف على مسافة من جمال السلامي الذي لا يكتفي بمعرفته الكاملة بأسرار الديربي، ولكن يضيف إليها أنه بات للأشهر التي قضاها على رأس العارضة الفنية للنسور، متحكما في مستودع الملابس، مالكا للقرار التقني، وعارفا بكل التفاصيل التي يحتاجها المدربون في تدبير مباريات من هذا الثقل، ولو أن السلامي على غرار غاموندي، سيحاول أن يحول الضغط النفسي إلى طاقة إيجابية تبث الأمل والثقة لدى لاعبيه، وتقصي عنهم صور التفوق الرقمي والتقني التي صدرها ديربي العرب وذهاب ديربي البطولة. ما يحتاجه ديربي الخميس لكي لا يكون جائحة كروية ضارة، أن تتنظف ذهنية اللاعبين من كثير من الشوائب السلوكية التي تنال من إبداعاتهم الفردية، أن ينجح المدربان معا في غزل خطط تكتيكية تجمل مهارات اللاعبين ولا تدفنها في التراب، وأن يكون التحكيم هادئا في إدارة مباراة قد تتحول في أي لحظة إلى مرجل يغلي، وليذهب فكر اللاعبين إلى جماهير تحترق وراء شاشة التلفاز من فرط البعاد، ومن فقدان القدرة على أن تكون هي اللاعب رقم 1 في الديربي التاجي.

*نائب رئيس الاتحاد العربي للصحافة الرياضية
مقالات ذات الصلة

اترك رد

شريط الأخبار
بهاء عبد الرحمن ينهي مشواره الاحترافي في ماليزيا بغياب البطل والوصيف...سحب قرعة كأس الأردن لكرة السيدات هل يحسم الأهلي لقب كرة السيدات ؟ هولندا والسنغال يبلغان دور الـ 16 هيئة رواد الحركة الرياضية والشبابية تنعى فقيدها الراحل عمر الكيلاني تأهل البرازيل والبرتغال على حساب سويسرا وارغواي غانا تتفوق على كوريا الجنوبية وتنعش آمالها بالتأهل الكاميرون يفرض التعادل على صربيا ويبقي على آماله بالمنافسة شخصيات في ذاكرة الرياضة الأردنية...أبو الطيب افتتح رصيد الأردن من الذهب الفيصلي يوزع المناصب...وريكات نائبا للرئيس وقطيشات للأمانة العامة المغرب يصدم بلجيكا ويقف على أبواب التأهل كوستاريكا يحقق فوزاً صعباً على اليابان فرنسا تتأهل .....ميسي: "نشعر براحة البال بعد أن عادت الأمور بين أيدينا من جديد" ردا على تصريحاته...الوحدات : حديث طارق خطاب يفتقد للموضوعية المنتخب السعودي يخسر أمام نظيره البولندي مهام آسيوية للحكام والمقيمين معلش" .. قطر !!! إعتراف حدث هذا ....حكام المونديال البرازيل تطوي عناد صربيا بهدفين