ملكون ملكون يكتب :كرة القدم في رؤوس الأدباء …”الحلقة الرابعة”

ملكون ملكون

ستادكم نيوز – الأدباء لم يجلسوا في أبراجٍ عاجية وينظروا من علياء بشيء من الازدراء لطقوس كرة القدم ونجومها ،بل تفاعلوا معها واستعادوا في دواخلهم ذاك الطفل الذي كان يتمرغ في غبار الشوارع وهو يحاول أن يهزم اقرانه بكرة القدم .

كامو وإليوت
في عام 1930 كان ” البير كامو ” الاديب الفرنسي الحائز على نوبل يحرس مرمى فريق كرة القدم في الجزائر التي كان يعيش فيها مع والده الجندي الفرنسي المحتل للجزائر، ولولا اصابته بمرض السل وابتعاده صغيراً عن خشبات المرمى الثلاث ربما كان سيصبح حارساً شهيراً، ويوضح “كامو” ما تعلمه من الكرة قائلاً : (( تعلمت أن الكرة لا تأتي مطلقاً نحو احدنا من الجهة التي ينتظرها منها، وقد ساعدني ذلك كثيراً في الحياة، وخصوصاً في المدن الكبيرة، حيث الناس لا يكونون مستقيمين عادة )).
وبلا مواربة يعلنها الشاعر الامريكي الشهير ت.س.إليوت : “أغبياء أولئك الذين يكرهون كرة القدم”، معترفاً أنه كان يتهرب من الندوات التى يتصادف موعد انعقادها مع إقامة مباراة كرة قدم.
سياسة
هى متعة شعبية لا أكثر ولا أقل،وليس كما يعتقد البعض بأن رؤوس الادباء تسكنها الافكار الرزينة فقط، فالكرة لا تنفصل عن الطفل الذي يسكن في داخل الكاتب، اجواءها وحماسها وشغفها تحرك فيه الحنين والذكريات وتوحي له بالكثير لانتقاد استغلال الانظمة الشمولية القمعية لانجازات اللاعبين لتلميع صورتهم أمام الجماهير وكأنهم هم أصحاب الانجاز كما فعل ” هتلر “، و “موسوليني” الذي كان يعتبر كاس العالم فرصة مثالية لإظهار القوة الفاشية للعالم كله ،وكما امتص الحكم العسكري في الارجنتين نقمة الشارع عندما استثمر فوز منتخب الارجنتين بكاس العالم 1978 لتلهية الجماهير، او كما يسعى اهل السياسة على تحقيق الانجازات الكروية لدفع الناس للملمة ركام الازمات اليومية التي تطحن الناس .

رؤية مناقضة
وبرؤية مناقضة يعلن الفيلسوف الفرنسي “فابيان اولييه” مقته لكرة القدم عندما أصدر كتابه الأول عام 1998 وكان يحمل عنوان “الوهم الرياضي ،سوسيولوجيا الايدلوجيا الشمولية “، وقبل مونديال روسيا 2018 يطالب “اولييه” بمقاطعة المونديال في روسيا من أجل مقاطعة الدكتاتورية البوتينية، التي تستخدم إحتفالية كرة القدم للحشد حول سياستها: “بالنسبة إلينا، هدف بوتين صريح: حرب المدرجات تصور مقدماً مدرج الحروب المقبلة. كمحور للتكتل العاطفي، ولتوحيد الأفراد في تجمعات متنافسة، لقد خدمت لعبة الفوتبول دائماً الإستبدادات الإمبريالية. بهذا المعنى، ألا يمكن الإعتقاد بأن هذه اللعبة ظاهرة شمولية؟”.
وضمن هذا الاتجاه المناقض للشغف الكروي نجد ان الروائي البريطاني “جورج اورويل ” يعتبر الكرة متعة سادية وحرب بدون اطلاق الرصاص، وبمعنى مماثل يقول الروائي الامريكي “بول اوستر ” ان الكرة هي البديل عن سفك الدماء، وان البلدان تخوض حروبها في الملاعب بجنود يرتدون السروال القصير !!.

*إعلامي سوري يقيم في السويد- عمل في صحيفة الشعب اليومية الأردنية

 

 

مقالات ذات الصلة

اترك رد

شريط الأخبار
بطولة غرب آسيا برعاية ايار العربية جود بيلينغهام يقود انجلترا للفوز على صربيا بشق الانفس هولندا تفلت من مصيدة بولندا الاتحاد يتغلب على الأرثوذكسي ويشدد قبضته على صدارة دوري المحترفات ألمانيا تستهل اليورو 2024 و تدك حصون أسكتلندا بخماسية المانيا تواجه اسكتلندا في افتتاح بطولة كأس أوروبا 2024 قرعة تصفيات كأس آسيا لكرة القدم تحت 17 و20 عاما السيلاوي: أنا جاهز للظفر بدوري المقاتلين المحترفين أبطال "مصر" جاهزون للتحدي في صالات "الرياض" الخضراء..عمر الفرداوي: متحمس للبطولة و"السعودية" بلدي ال... قراءة سريعة قبل صافرة كأس الأمم الأوروبية 2024 اللاعب والمدرب عصام الريشة في ذمة الله عثمان القريني يكتب....الله يسعدكم .. يا نشامى  آلية توزيع المنتخبات في الدور الثالث لكأس العالم مفيد حسونة يكتب.....الظروف مواتية لتحقيق حلم كأس العالم عموتة : الطريقة التي نؤمن بها ونلعب عليها هي إمكانات اللاعبين "النشامى" يتجول في السعودية ويخطف صدارة المجموعة الفيصلي يسمي كوادر الفئات العمرية "النشامى" يبحث عن الفوز بمواجهة نظيره السعودي غدا هل يلعب ليفاندوفسكي في الدوري السعودي؟ عموتة: سأعطي بعض اللاعبين الذين لم يشاركوا من قبل فرصة اللعب