الرياضي العربي تحت القصف!

سعيد حسنين
ستادكم نيوز -لقد شاهدنا لسنوات طوال، كيف ارسيت القواعد الصارمة، لتحييد الرياضة بالمطلق عن التفاعل مع كل حالة سياسية أو حدث حربي عنيف مشحون بالضحايا حتى ولو كان الأمر يستوجب التعاطف الواضح في بعض القضايا العادلة، وخبرنا تلك التقولات التي تنطلق عند اقحام الرياضة بالسياسة وبالعكس بحجة أن الرياضة والسياسة خطان متوازيان لا يلتقيان، لكن جميعنا يعرف أن تلك القاعدة الصارمة تصبح هشة ومطاطية عندما يكون الحدث متعلقا بقضايا الشرق الأوسط، وبالتحديد في فلسطين، حينها سيلتقي الخطان المتوازيان وفقا لما تريده المؤسسة “الص هي وني ة “ومن ورائها النخب الغربية العنصرية الحاكمة، وهذا ما شهده العالم أجمع، بفجور وصلف، في الحرب الروسية الاوكرانية .
في مثل تلك المواقف تصبح القاعدة: ما هو حرام على العرب والفلسطينيين والمسلمين حلال للرياضيين والسياسيين “الي ه ود” وداعميهم، وذاك وفقا للتصورات التي تحددها إسرائيل فقط.
لعبة كرة القدم تعد الاكثر ممارسة وشعبية، والأوسع تعبيرا في السياسات الداخلية والخارجية ،لكل الدول الضعيفة والقوية على حد سواء.
لقد أصبح مكشوفا للجميع انه وفي كل مرة شنت فيها “اس رائ يل” عدوانا على قطاع غزة، وأعرب خلاله بعض الرياضيين من العرب والعجم عن رأيهم الإنساني الطبيعي في التعاطف مع فلسطين وأهلها، أو مع غزة وأطفالها ونسائها في الحالة الراهنة، تنطلق ماكنتها الاعلامية الجبارة، لنزع الشرعية عن المتعاطفين ووسمهم بدعم الإرهاب، وتندفع لإقناع العالم بحقها في الدفاع عن نفسها، معززة بجوقة منظمة داعمة من امريكا ودول الاستكبار، لتثبيت ونشر هذه السردية المتلاعبة، فيما هي نفسها تقمع كل صوت ينطق بقول مغاير لخطها.
في العدوان الحالي على قطاع غزة، وأمام هول المشاهد التي تحرق القلوب من قتل ودمار، يتخللها صور اشلاء لأطفال ونساء وشيوخ، وأصوات استغاثة تعلو من تحت ركام البيوت، شن الإعلام “الص هي وني” هجمة على لاعبي كرة القدم من فلسطينيي الداخل، سواء من يلعب في البلاد أو في الخارج، خاصة بعد أن فشل في تجنيد بعض هؤلاء اللاعبين لترويج روايتهم التي تقتضي التأييد المطلق دون التطرق إلى وجع اهل غزة (ولنا فيها اقارب وأهل، وهم خيرة ابناء شعبنا). للأسف فان بعضا من اللاعبين قد أذعن وخضع للاملاءات وكتب وهاجم وجلد ذاته، وأنا واثق تماما أنه بذلك قد عبر عن موقف مناقض لما يجول في داخله، حيث أعلنها بدافع من الترهيب والخوف (ولا اريد ان اقول جبنا وممالأة)، ومن مثله يعرف ويعلم علم اليقين أن للطفل في غزة أهلا، وللعائلة اصلا وفصلا، وللمرأة اولادا… وهم كذلك من البشر. ازاء هذا الموقف، فقد كتبت زوجة أحد اللاعبين (لاعب مكابي حيفا) على صفحتها في مواقع التواصل: “لا فرق بين الطفل في غزة والطفل في تل ابيب او حيفا، فأقاموا الدنيا ولم يقعدوها، وطالبوها بالاعتذار وهاجموا زوجها وطالبوه بالاستنكار ، هم بهذا السلوك يجسدون ويؤكدون ان الطفل الفلسطيني ليس من مخلوقات الله، وعليه لا حق له في الحياة، وهي رسالة موجهة لنا مفادها أنه علينا أن نقبل إما حياة المذلة والخنوع والاستسلام، وإلا نصبح مخربين أو متضامنين مع الإرهاب.
في غزة هُدمت البيوت والمساجد والمدارس والجامعات والشوارع، في غزة اليوم لا بيوت ولا مدارس ولا بنى تحتية، ولا مشافي ومؤسسات ولا حياة، صمتت الالسن وتعطلت لغة الكلام، وبات لاعب كرة القدم ملاحقا ومطاردا ويمنع منه الحديث، وإذا عبر عن تعاطفه مع اهله وأبناء شعبه وجب طرده وسحب هويته.
عطاء جابر ابن بلدة مجد الكروم يلعب في صفوف المنتخب الفلسطيني منذ أكثر من سنة، وتحديدا منذ ان احترف في صفوف نادي نيفيتشي باكو الاذربيجاني. قبل عدة اسابيع لعب مع المنتخب الفلسطيني ضد المنتخب اللبناني في تصفيات كأس العالم، حيث وقف مع بقية زملائه دقيقة حداد على ارواح شهداء غزة واظهر حماسا خلال غناء النشيد الوطني الفلسطيني، فتعالت الاصوات المطالبة بصلبه، فهل توقع احد في العالم من عطاء ان لا يعبر عن مشاعره تجاه شعبه وقضيته؟!. علينا أن نتذكر ان عطاء، وأي لاعب يلعب في صفوف المنتخب فهو بهذا الموقف يمثل الشعب والدولة ولا يمثل فصيلا بعينه، ولهذا فالهجوم على عطاء مثير للسخرية، فهل يحق لي اتهام لاعبي منتخب اسرائيل بتمثيل الليكود لأنه الحزب الحاكم اليوم؟
ووفقا لهذا النهج، وهذا التفكير الاستعلائي بات كل لاعب – او رياضي في العالم، ارهابيا ابن ارهابي حتى لو نادى بوقف الحرب، وعليه أن يخرس ولا يتنفس كرمال امن الدولة.
وأتساءل كما الكثيرين : هل تُصلح الرياضة ما تفسده السياسة؟ لست أدرى! وهل يقترح مسؤولو الفيفا حلا للقضية الفلسطينية؟.

*إعلامي فلسطيني من الجليل

مقالات ذات الصلة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شريط الأخبار
الفيصلي يقيد الجدد وينتظر مدنية والبطاط ويستغني عن بهاء تنافس مثير قي القوى المدرسية والعجارمة يرعى ضاحية الطلاب التعادل يسيطر على مواجهة سحاب وشباب العقبة نصار تثمن اطلاق منصة الحكام التعليمية العمري يُتوج بالذهبية في ختام المشاركة ببطولة الدوري العالمي لشباب الكراتيه الصرايرة رئيساً لمجلس أمناء الجمعية الأردنية للثقافة الرياضية  يزن نعيمات يوضح طبيعة انتقاله لنادي باير ليفركوزن الألماني ما هي المبالغ والمكافآت التي سيحصل عليها مبابي من ريال مدريد؟ أرسنال يصفع نيوكاسل بالأربعة ويواصل المطاردة مانشستر سيتي يتغلب على مضيفه بورنموث الإعلام والرياضة الحكم يتدخل وينقذ الحسين أمام شباب الأردن بركلة جزاء أبو السعود يحصد فضية كأس العالم للجمباز ويُعزز حظوظه في التأهل إلى الأولمبياد التعادل السلبي يسيطر على لقاء معان والجليل أندية المحترفين تبحث همومها وتطالب اتحاد الكرة بمليون دينار إربد تتصدر فعاليات بطولة الايام الاولمبية الثانية لألعاب القوى المدرسية "عربية السيدات 2024" تحتفي بمنجزات النسخة السابعة وتكرم الشركاء والداعمين منتخب السلة يستهل مشواره في تصفيات كأس آسيا بالفوز على فلسطين ٣ ذهبيات للأردن في بطولة الدوري العالمي للشباب بالكراتيه منتخب النشميات يحقق فوزا على نظيره اللبناني بـ "غرب آسيا"