الثقافة الرياضية تستثنى من مفردات الثقافة العربية

د. فايز أبو عريضة

استوقفتني وآلمني ان تستثنى التربية الرياضة او البدنية او علوم الرياضة والحركة وكل المسميات التي تطلق على النشاط البدني الهادف الى تربية الانسان عبر محطات حياته حتى قبل ولادته كجنين بالاهتمام بالام الحامل الى الكهولة، وترافقه في كل دقيقة وفي كل مكان ،ولا اجد لها ذكرا في مفردات الثقافة التي يحتفل بها سنويا في مدينة عربية ،ومن حسن الطالع انها في هذا العام تنظم فعالياتها في مدينة اربد كعاصمة للثقافة العربية، وفي هذا المقام اود ان اذكر اهل الرياضة قبل غيرهم انهم لم يجتهدوا في ايصال رسالتهم كثقافة قبل ان تكون مباريات ومناكفات ، علما بان الرياضة بكل مفرداتها هي وسيلة مثلى للتربية وتنمية شخصية الفرد من مختلف الجوانب الاجتماعية والانسانية والنفسية والوجدانية والبدنية، وهذه كلها في نهاية المطاف قمة الهرم في الثقافة العامة ،حيث تبدا بعلوم مرتبطة بالتربية الرياضية او البدنية واطلق عليها في العديد من دول العالم بعلوم الرياضة لارتباطها بكل العلوم الانسانية والتربوية والوظيفية والطبية والاجتماعية وعلم الحركة وغيرها وكلها تدخل وتتداخل في كل مظاهر التربية الرياضية والتي تحتوي على الرياضة التنافسية والترويحية والصحية والعلاجية والوقائية من الامراض والتشوهات القوامية وامراض العصر، وتهتم بالمعاقين برياضة خاصة تساهم في دمجهم في المجتمع في كافة مواقعهم ، وتترجم كل هذه المعلومات الى معارف يكتسبها الممارس والمشاهد والمنظم والكاتب والصحفي وغيرهم ،وفي نهاية المطاف تصبح ثقافة مجتمعية في السلوك والاداء والممارسة والمشاهدة، وهل هناك اجمل من ثقافة رياضية تختلط بالموسيقى والفن والشعر والادب وكل مظاهر الثقافة وتؤثر فيها وتتاثر بها، ولكن كل العتب مرة اخرى على اهل الرياضة لانهم لم يستطيعوا تقديم انفسهم بانهم اهل فن رفيع في الملعب والشارع ممارسة وسلوكا بل على العكس بعضهم اعطى صورة سوداء عن الرياضة واهلها ،واكبر العتب على الاكاديميين الرياضيين الذي عجزوا عن اقناع الاخرين باهمية تخصصهم وبالعكس هناك من اساء اليه لانعدام الثقة في الذات وضحالة في الثقافة العامة وسطحية في التعاطي مع التخصص،وفي ذات الوقت لا زال المجال متاحا لمخاطبة الراي العام لاقناعه باهمية الرياضة في رفد الثقافة وارتباطها التاريخي بها منذ ان بدا الاغريق بتنظيم الالعاب الاولمبية القديمة حيث كان فلاسفة اثينا يفكرون ،واهل اسبرطة ينفذون في تناغم ثقافي مشترك ، ولا زالت الالعاب الاولمبية وبطولات العالم في كل الالعاب تحتل المرتبة الاولى في المتابعة من المشاهدين وتشكل حالة ثقافية تتصدر الاوليات عند الكبار قبل الصغار والرجال والنساء وهذه متلازمة الثقافة التي لا يستثنى منها احدا من مكونات المجتمع وطبقاته ،بل هي حق على النفس قبل الدول والحكومات ،ولذلك اتمنى ان يعاد النظر في مفردات المهرجانات المرافقة لاحتفالات اربد عاصمة الثقافة العربية بان يكون الرياضة كثقافة مجتمعية من ضمن هذه الفعاليات والله من وراء القصد.

*العميد الأسبق لكلية الرياضة بجامعة اليرموك

مقالات ذات الصلة

اترك رد

شريط الأخبار
الهاشمية يقفز لصدارة دوري المظاليم الجولة 18 من دوري المحترفين تنطلق غدا اتحاد الكرة يحدد مواعيد الدور ربع النهائي من كأس الأردن الفيصلي يجري تسوية مالية من اللاعب الأرجنتيني فاسكيز الفيصلي يحدد موعد انتخاباته صالح الراشد يكتب...أبطال في السر "النشامى" يخطف لقب البطولة الرباعية تسمية تشكيلة المنتخب النسوي للتصغيات الأولمبية الوحدات يخاطب الجمارك لمنع استيراد منتجات تحمل شعار النادي مودريتش يقود كرواتيا للفوز على النمسا صالح الراشد يكتب...هل تم تنظيم البطولة الرباعية عبر الهاتف..؟!! "النشامى" يبحث عن لقب الرباعية بمواجهة نظيره العُماني غدا دعوة المنتخبات العربية لتكون شارة القيادة بألوان علم فلسطين في مونديال قطر "دولي الطائرة" يكرم الاتحاد الأردني بمناسبة مرور 50 عاما على انضمامه لأسرته “الفيس” يعبث بالرياضة والرياضيين ! سويسرا تتفوق على إسبانيا في امم أوروبا لماذا عاد يعقوب ولم يعد الزواهرة لقائمة حكام الكرة الدولية المدن والمجمعات الرياضية مسؤلية وزارة الشباب منتخب "النشامى" يتجاوز نظيره السوري ويضرب موعدا مع عُمان في النهائي تشكيلة "النشامى" أمام المنتخب السوري